….اجل، من يحمي الشيعة من الشيعة؟
هذا السؤال ليس من قبيل الفانتازيا اللغوية، ولا من قبيل الفانتازيا الاعلامية. المناطق الشيعية في البقاع الاوسط، والبقاع الشرقي، والبقاع الشمالي، دخلت في الانهيار…
الشقيق يقـتل شقيقه من اجـل بضـعة سنتيمترات من الارض، وكانا للتو ينعيان الدنـيا الفانـية، وابن يقـتل ابن عمه في تلك الازقة او الطرقـات العشوائية التي تتعرض لكل اشكال الانتهاك والاغتصاب من اجل افضلية المرور، وابن المدينة او ابن القرية الذي يقتل ابن مدينته او ابن قريته فقط من اجل عنتريات خاوية وتكرس معادلة القاتل والقتيل، ومن ثم القتيل والقاتل، وهكذا دواليك الى اخر الزمان…
حتى لتمتد اليد الى بتدعي، والى زحلة، والى جديتا لتنشرح صدور الذين احترفوا التأجيج الطائفي، والتأجيج السياسي، ولاغراض قد تتجاوز احياناً، احيانا كثيرة، الحدود…
هي طائفة لطالما عرفت بالدماثة، وحسن الجوار، والتمثل بالصـالحـين هي طائفة انتجت اولـئك الابـطال الـذين دحـروا البربريـة الآتيـة من لـيل الحاخامات، والذين دحـروا المـغول الجدد الاتين من قاع الايديولوجيات…
هي طائفة تعرضت على مدى تاريخها لكل اشكال الاضطهاد، والترحيل، والتهجير، ها هي اليوم تضطهد ابناءها وترحل عائلاتهم اذا ما قتل احدهم رفيق العمر، خطأ، ببندقية صيد او بحادث سير…
حتما لا نلجأ الى التعميم. ولكن ثمة ثقافة تستشري الان. الذين يتحدثون بالقيم الحسينية على مدار الساعة يتحولون في لحظة الى قتلة, قتلة من اجل لا شيء. حاولوا استعادة الجرائم التي حصلت على مدى السنوات المنصرمة. هل من حادث واحد يستحق حتى ضربة كف؟
كيف يمكن للاوادم ان يعيشوا في المدن وفي القرى البقاعية الشيعية، الا اذا خنعوا واذا استسلموا، لقبضايات الامر الواقع الذين ما ان يدخلوا الى السجون حتى تراهم يختالون، ويشفطون في سياراتهم تحديا للاخرين، كل الاخرين…
الخطر في هذا ان الطائفة التي نفضت التراب الذي طالما اهيل  عليها عبر الازمنة، وكان يمكن ان تكون قوة استقطاب اخلاقي وقيمي، للاخرين، تفعل كل ما في وسعها من اجل استجلاب كراهية الاخرين، وقلق الاخرين، فهل هؤلاء حقاً هم شيعة البقاع؟
قد يقول البعض ان هذه الزاوية ليست المكان الملائم للصرخة، لا بل ان كلاماً كثيراً ينبغي ان يقال، بالصوت العالي، وبالحقيقة العالية، لان شيعة البقاع الى انهيار، وهم الذين يفترض ان يأخذوا بالاعتبار انهم على تماس مع تلك الذئاب الوافدة من الكهوف السوداء، ومن الفتاوى السوداء، ومن التخيلات السوداء…
الدولة تكذب حين تقول انها لا تستطيع. تستطيع ان تفعل في كل لحظة. يقتل القاتل ويظل طليقاً في وضح النهار، ولا يسلم نفسه، الا في صفقة او في مصالحة تقتل القتيل وتقتل اهله مرة ثانية وثالثة.
كل ما في المشهد يشيرالى أن ثمة خطة لتحويل المنطقة الى ادغال، وليقال للعامة والخاصة «انظروا ماذا فعلت بكم دولة حزب الله». ليس دفاعاً عن الحزب، لكن ما ندركه، وندركه جيداً، انه لا يحمي اي قاتل، ولا اي عصابة، ولا اي سارق، لكن الناس تسأل…
الناس الذين يمنحون الحزب اصواتهم في الانتخابات النيابية والانتخابات البلدية، وبنسب تقارب الذروة، اليس من حقهم ان يتساءلوا اين الحزب الذي ترتد كل تلك الاعمال عليه بصورة سلبية، لحث الدولة على ان تكون خططها الامنية جدية وليست آنية واستعراضية؟…
هذا ليس فائض القوة عند طائفة عرفت اين تستخدم قوتها ومتى. انه فائض الفوضى الذي يستدعي تعبئة عامة، ومن اعلى الهرم، اي من اعلى المراجع…
الناس تسأل اين المسؤولون، واين الوزراء والنواب؟ واين رجال الدين الذين «يبشروننا «بالنار التي هناك، ومعظمهم لا يفعلون شيئا لتجنيب اهلهم النار التي هنا؟…
الذين يرددون الكليشهات الدينية والسياسية، ثم يحدثونك بإفاضة عن عذاب القبر. يا جماعة… ان عذاب القبر الان وفي هذه الديار…
«السيد» الذي يستقطب القلوب، ويستقطب العقول، ناشد القلوب والعقول. لا جدوى. الان، ينتظر الناس، الناس الضائعون، الصوت المدوي اياه لوقف الانهيار…