يكتب الدكتور مروان المعشر مقالاً أسبوعياً لا يستطيع مهتم بالشأن العام أن يتجاهله، فالكاتب يجمع بين الخبرة العملية في السلطة التنفيذية وإعداد الأجندة الوطنية، والمؤهلات الفكرية كباحث. وهذه ملاحظات سريعة على مقاله المنشور في (الغد) يوم الأربعاء الماضي.

يشير الكاتب إلى أن تدبير 450 مليون دينار من الإيرادات المحلية الإضافية هذه السنة لا يحل المشكلة إلا في هذه السنة، لأنه سيكون على الحكومة أن تتخذ إجراءات لتدبير 450 مليون دينار أخرى في السنة القادمة و450 مليون دينار في السنة التالية وهكذا…

الواقع أن القوانين والأنظمة التي ستؤمن 450 مليون دينار في سنة 2017 سوف يستمر مفعولها في تدبير نفس المبلغ في كل سنة من السنوات القادمة لأنها ستظل سارية المفعول ليس خلال السنة القادمة فقط بل خلال السنة التالية لها أيضاً.

بعبارة أخرى فإن الحكومة لا تحتاج في السنة القادمة أن تأتي بقوانين جديدة وزيادات في الضرائب لتدبير 450 مليون دينار، يكفيها التعديل الذي سيتم هذه السنة على قانون ضريبة الدخل ليبدأ تطبيقه في 2018. ومن حسن الحظ أن ضرورة تعديل قانون ضريبة الدخل تلقى الإجماع فليس من المعقول الاستمرار في إعفاء 97% من المواطنين من الضريبة، وأن يصل إعفاء العائلة إلى 28 ألف دينار سنوياً ثم نطلب مساعدات من الدول المانحة!!.

بنفس المنطق فإن تعديل قانون ضريبة الدخل الحالي لتدبير مبلغ معين في 2018 لن يتكرر في السنة التالية، أي أن القانون لن يعاد تعديله في كل سنة طالما أن تعديلات 2017 سوف تنطبق في السنوات القادمة وتعطي نفس الزيادة في الحصيلة مضافاً إليها النمو العادي.

للتوضيح فقط نذكر أن البدء باستخدام الهواتف الذكية قبل 25 عاماً أدى إلى رفع إنتاجية الاقتصاد الأردني بنسبة 2%، وتبقى هذه النسبة مطبقة سنة بعد أخرى ولا تتراكم الإنتاجية بمعدل 2% سنوياً. بعبارة أخرى فإن الناتج المحلي الإجمالي في كل سنة خلال ربع القرن الماضي كان أعلى بنسبة 2% عما لو لم يتم استعمال هذا الأسلوب المتقدم للاتصالات.

ويقف الدكتور المعشر عند وصف القرارات الحكومية الشجاعة ويقدم لها تعريفات خاطئة متداولة يرفضها وتعريفات صائبة يقترحها.

صحيح ليس المهم فقط تجاهل معارضة الشعبويين وأنصار الشد العكسي، وإن كان هذا الجزء مطلوباً، المهم أيضاً هو الالتزام ببرنامج وأهداف معلنة دون تردد أو تباطؤ في اتخاذ القرارات تحت تأثير الشعبوية والغوغائية التي لا تملك برنامجاً أو حلولاً بديلة.

يقول الدكتور المعشر إن التوافقية هي مفتاح الحل، وكان قد جربها فلم تنجح في إنقاذ الاجندة الوطنية!.