تستطيع أميركا أن تقود العالم لما فيه خير البشر ، فلديها كل مؤهلات القيادة لجعل عالمنا عالماً أفضل.

لكن الرئيس الأميركي الجديد ، دونالد ترمب ، مزوداً بسلاح (خالف تعرف) يريد أن يحوّل اميركا إلى دولة مارقة ، بحجة تطبيق شعار (أميركا أولاً) وكأن معناه أن يذهب باقي العالم إلى الجحيم.

تطبيقاً لوعد انتخابي ، أعلن الرئيس ترمب قراره بالانسحاب من اتفاقية حماية الطقس المعروفة باسم اتفاقية باريس ، التي بذلت جهود مضنية للوصول إليها وشمولها لبلدان العالم.

حتى شروط وقيود اتفاقية باريس لحماية المناخ لم تكن كافية لضمان حماية الطقس من التغيير ، فقد كان هدف الاتفاقية أن لا ترتفع حرارة الأرض أكثر من درجتين مئويتين لغاية سنة 2100.

أميركا صاحبة أكبر اقتصاد في العالم ، وهي المصدر الثاني لتلويث الاجواء بعد الصين ، ولذا فإن انسحابها من اتفاقية باريس سيؤدي إلى تفاقم ظاهرة التغير المناخي. وقد يكون الضرر أكبر بكثير إذا أدى انسحابها من اتفاقية باريس إلى انسحابات أخرى كما هو متوقع ، لأن الالتزام بشروط باريس له كلفة اقتصادية لا تريد بعض الدول الصناعية أن تدفعها ، بعد أن وفرت لها أميركا القدوة.

شروط وقيود اتفاقية باريس تفسح المجال للاقبال على الاستثمار في مشاريع الطاقة النظيفة ، وتقدر الاستثمارات في هذه المشاريع في عام 2016 بحوالي 300 مليار دولار ، وهذه مجرد بداية. أما إلغاء او إفشال اتفاقية باريس فسيكون من شأنه التاثير سلباً على الإقبال على إنتاج الطاقة النظيفة.

انسـحاب أميركا من اتفاقية حماية الطقس ، ومن اتفاقيات التجارة الحرة الدولية ، يضع أميركا في موضع شاذ خارج سياق التقدم العالمي. ومن شأنه أن يعزل أميركا ويخرجها من عضوية المجتمع الدولي المتضامن الذي كان على أميركا أن تقوده إلى الأفضل لا أن تقف عثرة في وجه الجهود التي تصب في الاتجاه الصحيح.

جون كيري وزير الخارجية الأميركي السابق يقول: لا يوجد شيء طبيعي في أميركا اليوم:

– من غير الطبيعي في بلد يحترم القانون واستقلال القضاء ، أن يتهجم الرئيس على القضاة.

– ومن غير الطبيعي في بلد التعديل الاول للدستور ، الذي يقدس حرية إبداء الرأي ، أن يتهجم الرئيس على الصحافة ووسائل الإعلام ويهدد الصحفيين المعارضين.

– ومن غير الطبيعي أن يتم طرد رئيس التحقيقات الفدرالية لأنه أراد أن يحقق في قضية تمس الرئيس.

كل هذا ليس معقولاً وليس أميركياً وقد لا يستمر طويلاً.