كما كان متوقعاً، قرر البنك المركزي الأميركي أن يرفع سعر الفائدة على الدولار ربع نقطة مئوية.

رئيسة البنك اعتمدت على متغيرات إيجابية محددة شهدها الاقتصاد الأميركي، فقد استأنف الاقتصاد نموه بمعدلات مقبولة، وتم توليد آلاف فرص العمل الجديدة، وانخفضت نسبة البطالة إلى الحد الأدنى الذي لم تصله منذ عشر سنوات.

تحت هذه الظروف التي وفرت الثقة بمسيرة الاقتصاد الاميركي، تمكنت السلطة النقدية من رفع سعر الفائدة اتقاء لشرور التضخم وارتفاع الأسعار.

في الأردن أيضاً قرر البنك المركزي أن يقتفي أثر الدولار، وأن يرفع سعر الفائدة على الدينار بمقدار ربع نقطة مئوية. ولكن المحافظ لا يستطيع أن يشير إلى معطيات اقتصادية محلية تبرر هذه الخطوة كما هو الحال في أميركا.

على العكس من ذلك، فإن النمو ما زال متدنياً، والبطالة في ارتفاع، والظروف الإقليمية غير مواتية مما يعني التأثير سلباً على مختلف فعاليات الاقتصاد الأردني.

لماذا إذن أخذ البنك المركزي هذه الخطوة التي لا تخدم غرضاً سوى الحفاظ على جاذبية الدينار والحيلولة دون الدولرة ووقف التآكل في الاحتياطي من العملات الأجنبية.

لا نستطيع الإدعاء بان مصلحة البنك المركزي ومصلحة الاقتصاد الوطني كانتا على طرفي نقيض، ذلك أن حماية احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني ويوفر له الثقة، ولكن هناك تنافس بين الأولويات.

انخفاض الاحتياطي من العملات الأجنبية في البنك المركزي لا يعود لأن جاذبية الدينار ليست كافية في مواجهة الدولار حتى بعد فرق فائدة يناهز 2%. بل يعود لتطوع البنك المركزي بتمويل القطاعات الاقتصادية عن طريق إصدار مئات الملايين من الدنانير لمجرد أنه يستطيع أن يطبع المزيد من الدنانير لتمويل المشاريع.

إذا كان يجوز للبنك المركزي أن يطبع المزيد من الدنانير لتمويل مشاريع اقتصادية فلماذا لا يموّل الحكومة أيضاً بما يغنيها عن الاقتراض، وفي الحد الأقصى يغنيها عن فرض الضرائب؟ (التمويل بالتضخم).

طرح المزيد من الدنانير في السوق يستدعي التضخم الجامح فقط، بل يزيد الضغط على الاحتياطي، لان الدنانير الجديدة ستعود إلى البنك المركزي لتمويل الاستيراد بالعملات الأجنبية وكأن البنك موّل تلك القطاعات من الاحتياطي مباشرة.

البنك المركزي اختار السيء لكي يتجنب الأسوأ.