«اذا اردتم ان تبيعوا عظامكم لدونالد ترامب، الافضل ان تبيعوها للشيطان».
هذا الكلام قاله مسؤول سابق، وبارز، في جهاز استخبارات اوروبي عرفت عنه الصدقية والفاعلية، لمسؤول خليجي كبير، وبحضور مستشار له ابعد عن منصبه لسبب غامض، فآثر الانتقال الى مدينة طنجة المغربية…
المستشار الذي يعرف الكثير الكثير من الاسرار يدلي بين الحين والآخر بآرائه، وبمعلوماته، لاصدقاء يزورونه ومن بينهم رجل اعمال من دولة خليجية اخرى عرف عنه شغفه بالسياسة وبما وراء السياسة…
المستشار يعتقد انه بالرغم من ان ترامب يحكم الولايات المتحدة بطريقة اوتوقراطية، وبعيداً عن القيم الكلاسيكية للادارات المتعاقبة (مستثنيا جورج دبليو بوش بطبيعة الحال)، فإن الاموال التي اغدقت عليه ذهبت في الطريق الخطأ والى المكان الخطأ…
لا ينفي ان بعضاً من ذلك المال قد دفع حتى لا يذهب الرئيس الاميركي بعيداً في تعاطيه الفظ مع البلاط. وللتوضيح اكثر فإن الامير محمد بن سلمان لاحظ كيف ان ترامب يستخدم تعابير مذلة قد يتحملها او قد يستوعبها رئيس وزراء استراليا او المستشارة الالمانية في حين يمكن ان يكون لها وقع الزلزال اذا ما استخدمت ضد اي شخصية سعودية من الوزن الثقيل.
هكذا بالمال، «يكف شره»، وبدلاً من الكلمات الصادمة، كلمات اطراء تريح اهل السلطة وتقلق من هم في صراع مع المملكة، مع ان الكثير من كلام ترامب يتحول، فجأة، الى فقاعات لغوية لا معنى (ولا مفعول) لها.
المستشار تحدث عن «صراع عميق» داخل العائلة حول من يخلف الملك سلمان بن عبد العزيز الذي، وعلى المستوى الجسدي، باتت ممارسة السلطة بالنسبة اليه، نوعاً من التعذيب، ولطالما ابلغ مقربين من انه آن الاوان لكي يستريح بعدما امضى عمراً وهو يتنقل بين المواقع وبحمولتها الثقيلة.
وهناك قناعة بين اركان العائلة بأن الولايات المتحدة هي التي تختار من يكون خادم الحرمين الشريفين. واذ سمع ولي ولي العهد كلاماً مشجعاً من جهات عدة في واشنطن وغيرها من المدن الاميركية، فإن الكلمة الاخيرة تبقى في يد الرئيس…
المستشار يسأل «اي تاج في التاريخ كلف نصف تريليون دولار؟». ويقول انه لم يرَ، شخصياً، الرئيس الاميركي وهو يهمس في اذن العاهل السعودي ان نجله محمد «مثل ابني فكن مطمئناً». لكن هذا الكلام يتردد الآن وفي اكثر من محفل سعودي وخليجي.
قد يكون المستشار الذي ابعد لسبب غامض (علاقته بقطر مثلاً؟) غاضباً وناقماً لكن ما يقوله حساس للغاية، فالقرار في من يكون الملك ليس موجوداً في البيت الابيض وانما لدى وكالة الاستخبارات المركزية التي تتجول بين العباءات، وتحرك الكثير من الخيوط، كما تدير بحرفية عالية صراع الاجنحة او صراع الاجيال…
وللمناسبة، فهو يعلم تماماً ما دفع من مال لتأجيج «الثورة» في سوريا. يقول «لو ان تلك المليارات انفقت في ملف الصراع العربي – الاسرائيلي لكنا اشترينا حتى هيكل سليمان».
لا بل انه يمضي ضاحكاً «ربما استعدنا الاسكندرون والاهواز وحتى… الاندلس».
في نظره «ان كل ما يحدث على الارض العربية يجري اما بادارة  مباشرة او بادارة غير مباشرة من اجهزة الاستخبارت الاميركية. نحن لسنا اكثر من حقائب بشرية تتقيأ المال حيناً، والدم حيناً آخر».