استقر الرقم القياسي لتكاليف المعيشة خلال النصف الأول من هذه السنة حول نسبة 7ر3%، وهي نفس النسبة التي تم تسجيلها عن الشهور الأربعة أو الخمسة الأولى من السنة.

مما يؤكد حالة الاستقرار التضخمي أن مقارنة أسعار شهر حزيران 2017 تفوق أسعار نفس الشهر من سنة 2016 ، بنسبة 7ر3% أي أن هذا الرقم أصبح كمقياس سنوي وشهري للتضخم هذه السنة.

من المرجح أن يستمر معدل التضخم عند هذا المستوى خلال النصف الثاني من هذه السنة، دون أن يعني ذلك أن ارتفاع الأسعار سيتوقف، على العكس من ذلك فإنه سوف يستمر بنفس معدل الفترة ذاتها من السنة الماضية.

التخطيط الاقتصادي لهذه السنة أو لما بقي منها يقوم على أساس أن التضخم لسنة 2017 بأكملها سيكون في حدود 7ر3%، وهو مستوى مناسب بعد فترة طويلة من الهدوء الذي وصل أحياناً لدرجة التضخم السالب.

هذا الرقم مهم، ليس فقط لأنه يقيس ارتفاع أسعار سلة المستهلك هذه السنة بنسبة 7ر3%، بل أيضاً لأنه يضاف إلى نسبة النمو الحقيقي البالغة 3ر2% للوصول إلى الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية.

بذلك يبدو أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية سيرتفع هذه السنة بنسبة 6%، أو بمعدل نصف نقطة مئوية شهرياً، وهي نتيجة هامة تساعد في قياس نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، وتحديد مدى النجاح أو الفشل أولاً بأول دون حاجة لانتظار السنة كاملة.

بهذا المقياس يتضح أن هدف برنامج الإصلاح الاقتصادي بتخفيض نسبة المديوينة إلى الناتج المحلي الإجمالي قد تحقق فعلاً خلال النصف الاول من هذه السنة، ومن الجائز توقع أن يتحقق عن السنة بأكملها.

لارتفاع معدل التضخم نتائج اقتصادية هامة ليس في نظر البنك المركزي فقط، بل في نظر دوائر الأعمال والاستثمار وبورصة عمان أيضاً.

إجراءات البنك المركزي أثبتت أن الهدف ليس الحد من التضخم، فما زال ضمن الحدود الطبيعية التي لا تلحق ضرراً بحركة الاستثمار. الهدف من تلك الإجراءات هو حماية الاحتياطي من العملات الاجنبية الذي أصبحت له أولوية خاصة في ظل مجريات الأمور.

التضخم يؤثر سلباً على المقترضين إذ يرفع كلفتهـم، ويؤثر سلباً على المستثمرين في البورصة إذ يخفض أسعار الأسهم، ويؤثر على الخزينة ونفقاتها من حيث سعر الفائدة على قروضها المحلية.

هذه النتائج ليست من النوع الكاسح. والاقتصاد الأردني قادر على استيعابها.