هل حقا ان الرئيس سعد الحريري، وبالرغم من تلك البروباغندا، عاد من واشنطن بخفي حنين؟
وهل يعلم ان ثمة قيادات من اهل البيت (بيت الوسط)، ناهيك بقيادات حليفة، تنسب اليه كلاماً قيل انه سمعه من مسؤولين كبار حول الزلزال الذي ينتظر «حزب الله»، بالتنسيق الاوركسترالي بين الادارة الاميركية وحكومات عربية؟
ذات مساء، على شرفة قصر المختارة، قال لنا وليد جنبلاط (الذي لا يحتاج  الى القاب) ضاحكاً ماذا افعل اذا كانت صواريخ السيد حسن في ظهري؟ واشار الى منطقة جزين…
ذلك العشاء اعقبته سهرة (ولكم تحلو السهرة مع وليد بيك!!)، من نيرودا الى ريجيس دوبريه وصولاً الى ديوك الساحة الداخلية (الدجاج السياسي؟).
ما استشففناه ان تدخلاً مباشراً حصل من الملائكة، وبالطبع بعيدا عن البعد الديني لذلك، حال دون هزيمة «حزب الله» في حرب 2006.
كان واضحاً مدى التواطؤ الذي حصل بين افرقاء لبنانيين وعرب ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، من اجل تحطيم الحزب وازالته عسكرياً وسياسياً من المشهد اللبناني…
تلك الادارة التي كان فيها رجال من طراز ديك تشيني، ودونالد رامسفيلد، وبول وولفوويتز، وريتشارد بيرل، ودوغلاس فايس,وكارول روف، لم تتمكن من تحقيق ما كان يتوق اليه، ويسعى من اجله، بعض كبار القوم من اللبنانيين والعرب…
هؤلاء ناموا على حرير، ربما في غرفة نوم كوندوليزا، وبالرغم من ذلك كانت النهاية الصارخة: ضباط وجنود اسرائيليون ينتحبون في وادي الحجير…
في تلك السهرة النادرة مع وليد جنبلاط، الذي لا تعوزه الألقاب، كان ثمة سؤال: ماذا لو ان «حزب الله» خسر المعركة (وبكل ذلك التواطؤ) ونزل للعمل ما تحت الأرض، دون ان نغفل، في اي حال، الدور التاريخي الذي اضطلع به الجنرال ميشال في تلك الأيام الحاسمة في مسار (ومصير) الدولـة اللبـنانية!
لا نتصور ان السيد حسن نصرالله كان سيأمر رجال الحزب بالقاء السلاح، ومن ثم الانتقال بالبواخر، او بالباصات، الى اي بلد آخر…
ولكن يفترض ان نتصور، معاً، ماذا كان يمكن ان يفعل الحزب لو ان السيناريو المتعدد الرؤوس، والجنسيات، حقق اهدافه.
بعد11 عاماً، ثمة شيء مماثل يحدث. هناك في لبنان، كما في المحيط، من يثير ويستثير ادارة دونالد ترامب، وبالتنسيق اليومي مع جهات «مستأجرة» او مع مستشارين او مقربين من اصل لبناني، ويبدون كراهية للحزب اكثر بكثير من تلك التي يظهرها اركان اللوبي اليهودي…
هؤلاء يقولون علناً ان «حزب الله» يهدد الأمن القومي الأميركي، من خلال  تهديد الأمين القومي لأسرائيل، وان لبنان لن يشفى من ازماته البنيوية، والمصيرية، الا اذا ابدل صواريخه بباقات الزهر يلوّح بها في وجه بنيـامين نتنيـاهو وافيغـدور ليبـرمان…
نعي تماماًما يحدث في تلة الكابينول، وما وراء التلة، ولكن هل يمكن ان تؤدي جهات لبنانية دور المحرض الذي يزود رجال الكونغرس حتى بأسماء الاعلاميين الذين يناهضون الأستراتيجيات التوراتية، والتلمودية، لاسرائيل…
واثقون من ان باستطاعة الحزب احتواء الزلزال الذي لا يمكن ان يكون بقوة زلزال 2006، ولكن هل يعي الراقصون حول دونالد ترامب ماذا يمكن ان يجري لو ان الضغط بلغ حد تهديد البقاء؟ وانكم لتعلمون….!!