غداة الانتخاب الصاعق لايمانويل ماكرون قال جاك آتالي «لكأن الساسة تحولوا الى موتى مع وقف التنفيذ».
المفكر الفرنسي لاحظ ان البعض من اهل السياسة يقبضون على السلطة وفي ظنهم انهم انما يقبضون على الزمن». القى على هؤلاء مسؤولية التعفن السياسي والايديولوجي في بلاده…
في لبنان، ثمة من دعا الى التمثل بالفرنسيين الذين قاموا عام 1789 بثورة دموية وقد ارست ارثاً فذاً من القيم السياسية، قاموا عام 2017 بما يشبه الثورة البيضاء، وان كانت المشكلات والأزمات اظهرت ماكرون كما لو انه بدأ يتعثر في تنفيذ افكاره.
بعضهم سأل ما اذا كان الرئيس سيكتفي بوضع احمر الشفاه على شفتي ماريان (رمز الجمهورية).
نتمثل بالفرنسيين؟ الملك لويس التاسع( القديس) وصف الموارنة بـ «فرنسيي الشرق» والسفير رينيه آلا قال «لبنان ينتج اللبنانيين». لم يلج الى لاوعينا، دون الحاجة لان يخلع حذاءه، ليتبين كم ان القبلية تستوطن عظامنا و…ارواحنا.
هل من يقول لنا اين ابن شارل ديغول، او ابن فرنسوا ميتران وصولاً الى ابناء ونستون تشرشل وفرنكلين روزفلت وكونراد اديناور على المسرح السياسي في بلادهم؟
قد نفتن بالفرنسيين من نابليون بونابرت وحتى بريجيت باردو، ومن البير كامو وحتى ايف سان لوران ولكن كيف لنا ان نتمثل بهم حين
نهزج حول ملوك الطوائف او لملوك الأحزاب، او لملوك الأزقة، وهم يضعون العباءات على اكتاف بنيهم. هؤلاء الناس (هذه الدهماء)ملككم وما ملكت ايديكم؟
هنا ولي العهد يرث المقعد (العرش)، والطائفة، والحزب، والموقف. بينهم من يتباهى بأنه صورة طبق الأصل عن ابيه كما لو ان الزمن توقف هناك، وكما لو انه ليس مطلوباً منه ان يتفاعل مع جدلية الأزمنة، ويبلور خيارات قد تتعدى خيارات الأب مهما تكن مآثر الأب او انجازاته.
ها ان الانتخابات آتية. الأبناء (النجوم) سيتصدرون المشهد. اياً كان قانون الانتخاب. المشكلة في «هؤلاء الناس» الذين يتحولون يوم الانتخاب الى طوابير معلبة..
ديمقراطية فيفي عبده.بدل هز البطن هز الرأس. كل ماهو متاح لنا أن نصرخ داخل الزجاجة. ان نتظاهر داخل الزجاجة. ان نفكر داخل الزجاجة…
لسنا مواطنين بل رعايا. احيانا كثيرة رعايا لأنصاف الآلهة. اين هو الحزب الذي يعمل للديمقراطية، وللعدالة، وللحداثة ؟ احزاب وتسعى للاثارة والانغلاق وتكريس ثقافة التواطؤ…
نتمثل بالفرنسيين؟ الجالس في قصر الاليزيه، وبصلاحيات ملكية غير الجالس في قصر بعبدا، وبصلاحيات «سبع» و«مخول» و«نصري» (تحية لفيلمون وهبي والرحابنة) حتى وان كان هناك رئيس من الوزن الثقيل ويرفض ان يكون الكرسي الرئاسي بمثابة الكرسي الكهربائي…
مهما نظم البعض القصائد في مفاتن النظام (التنظيم). هذا نظام اللحظة (وثقافة الزقاق) لا نظام القرن (وثقافة الأفق). ارنولد توينبي تحدث عن «صناعة الامم». كونراد اديناور حوّل الحطام الى معجزة.
شارل ديغول أعاد غسل الخيال…
هذا نظام «المقاطعجية». اذا بقي قانون الانتخابات، واذا جرت الانتخابات، ما دام البعض يبدي تخوفه من ازمات بنيوية في انتظارنا اي جمهورية تتقيأ صناديق الاقتراع؟
فارق هائل بين مفهوم المواطنة ومفهوم الرعية وفارق هائل بين الكائن البشري والروبوت. ماذا يفعل ملوك الطوائف سوى انهم يغسلون ادمغتنا ويغسلون ارواحنا. ألا يتصارع السنّة والشيعة على من يرث العدم؟
نتمثل بالفرنسيين؟ ثمة من حذرنا من ان نتحول الى قارعي الطبول، اي مواطني البروباغندا. بالتالي مواطني السياسات الهابطة والثقافات الهابطة.الا يدعو مفكرون كبار في هذا العالم الى «اعادة تفجير اللاوعي» البشري لأن الايقاع الراهن يعني اننا سنسقط حتماً الى ما تحت الزمن؟
نخشى الا يستطيع الجنرال، والأزمات تتثاقل، سوى ان يضع احمر الشفاه على شفتي الجمهورية!!